تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
73
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
والفعل ولا في مصداقها بوجه أصلًا . نعم ذلك كلّه بالنسبة إلى غير المعنى الأوّل وهو الطلب ، وأما بالنسبة إليه فهو وإن كان أيضاً أمراً من الأمور وشيئاً من الأشياء فكان من مصاديق ذلك العنوان العامّ العرضي ، ولكن الظاهر كونه موضوعاً بإزائه بالخصوص أيضاً قبالًا لوضعه لذلك المعنى العامّ العرضي ، كما أن الظاهر هو كونه من باب الاشتراك اللفظي دون الاشتراك المعنوي بملاحظة عدم جامع قريب بينهما ، كما يشهد لذلك قضية اختلافهما من حيث الاشتقاق وعدمه ، فإنه بمعنى الطلب يكون معناه اشتقاقياً فيشتُقّ منه صيغ كثيرة من المصدر والفعل الماضي والمضارع واسمي الفاعل والمفعول ، كما يقال : أمر يأمر آمر مأمور ، بخلافه على كونه بمعنى الشيء فإنه عليه يكون من الجوامد . وربما يشهد لذلك أيضاً قضية الجمع فيهما ، من مجيئه على الأوّل على الأوامر وإن كان على غير القياس ، وعلى الثاني على الأمور ، والجمع يرُدُّ الأشياء إلى أصولها ، وحينئذٍ فلا ينبغي الإشكال في كونه موضوعاً بالخصوص للطلب أيضاً » « 1 » . وتبعه على هذا القول شيخنا الأستاذ ، الشيخ الوحيد ( دام ظلّه ) ، فبعد أن نقل الأقوال الثلاثة المتقدّمة أضاف قولًا رابعاً يرى أن مادّة الأمر موضوعة للطلب ومعنى أخصّ من الشيء وأعمّ من الفعل ، ثم قال : « فأمّا بناء على تعدّد المعنى للفظ الأمر ، فأقوى الأقوال المذكورة هو القول الرابع » « 2 » .
--> ( 1 ) نهاية الأفكار ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الشيخ آغا ضياء الدين العراقي ، قرّره وكتبه الشيخ محمد تقي البروجردي ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرّفة ، 1405 ه - : ج 1 ، ص 156 ، 157 . ( 2 ) تحقيق الأصول ، على ضوء أبحاث شيخنا الفقيه المحقّق الأصولي والمدقّق آية الله العظمى الوحيد الخراساني ، تأليف السيد علي الحسيني الميلاني ، نشر الحقائق ، الطبعة الأولى ، 1428 ه - : ج 2 ، ص 8 .